محمد بن جرير الطبري

250

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ومالك إلا بحقهما ! فأبى أن يقولها ، فقال المسلم : والله لأشرِيَنَّ نفسي لله ! فتقدم فقاتل حتى قتل . ( 1 ) 4007 - حدثني أحمد بن حازم ، قال : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا زياد بن أبي مسلم ، عن أبي الخليل ، قال : سمع عُمر إنسانًا قرأ هذه الآية : " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله " ، قال : استرجع عُمر فَقال : إنا لله وإنا إليه رَاجعون ! قام رجلٌ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقُتل . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : والذي هو أولى بظاهر هذه الآية من التأويل ، ما روي عن عمر بن الخطاب وعن علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهم ، من أن يكون عُنى بها الأمرُ بالمعروف والناهي عن المنكر . وذلك أن الله جل ثناؤه وصَف صفة فريقين : أحدهما منافقٌ يقول بلسانه خلافَ ما في نفسه ، وإذا اقتدر على معصية الله ركبها ، وإذا لم يقتدر رَامَها ، وإذا نُهى أخذته العزّة بالإثمٌ بما هو به إثم ، والآخر منهما بائعٌ نفسه ، طالب من الله رضا الله . فكان الظاهر من التأويل أن الفريقَ الموصوف بأنه شرى نفسه لله وطلب رضاه ، إنما شراها للوثُوب بالفريق الفاجر طلبَ رضا الله . فهذا هو الأغلب الأظهر من تأويل الآية . وأما ما رُوي من نزول الآية في أمر صُهيب ، فإنّ ذلك غير مستنكرٍ ، إذ كان غيرَ مدفوع جوازُ نزول آية من عند الله على رسوله صلى الله عليه وسلم بسبب من الأسباب ، والمعنيُّ بها كلُّ من شمله ظاهرها .

--> ( 1 ) الأثر : 4006 - " حزم بن أبي حزم " القطعي أبو عبد الله البصري روى عن الحسن وغيره ، قال أبو حاتم : صدوق لا بأس به ، وهو من ثقات من بقي من أصحاب الحسن ، مات سنة 75 . مترجم في التهذيب . وكان في المطبوعة : " حزام بن أبي حزم " وهو خطأ . ( 2 ) الأثر : 4007 - " زياد بن أبي مسلم " أبو عمر الفراء البصري ، روى عن صالح أبي الخليل وأبي العالية والحسن . مترجم في التهذيب . " وأبو الخليل " : صالح بن أبي مريم الضبعي مولاهم تابعي ، مترجم في التهذيب .